السيد محمد تقي المدرسي

193

من هدى القرآن

من التحول - بسبب ضغوط الحياة ووسوسة الشيطان - إلى عبودية غير الله في شتى صورها . لذلك - أتصور - أن كلمة لِذِكْرِي تعني : أن ذكر الله سبحانه إنما هو في الواقع الهدف الأسمى من الصلاة ، حيث جاء في آية أخرى إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [ العنكبوت : 45 ] ، فالصلاة تهدف إلى ذكر الله والارتباط المباشر به سبحانه . ولأن وجوب الصلاة إنما هو لذكر الله ، وذكر الله هو سر السعادة والفلاح في الدنيا والآخرة ، لأنه سبحانه مصدر الخير الحقيقي في هذا الوجود ، ولا يمكن للعبد المخلوق أن يحصل من الله على الخير ، في حين أنه منصرف عن ذكره والتوجه إليه . والصلاة ينبغي أن تكون بخشوع ومن أجل ذكر الله ، فأساس الصلاة هو تحيتك مع الله ، فحينما تركع وتقول : [ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ ] أو تسجد وتقول : [ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ ] ، فإنَّ هذا هو نوع من التحية لربك تحييه بتنزيهه وتعظيمه . الحتمية التي لابد منها [ 15 ] إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى في بعض المدن التي تفتقد الأمن ، ترى أن السلطة تقوم ببعض الدوريات المفاجئة ، بالإضافة إلى الدوريات الاعتيادية الثابتة ، وذلك لإبقاء قلق الترقب للآخرة . وكذلك نلاحظ في بعض المدارس ، أن الأساتذة لا يحددون موعد الامتحان إلى الطلبة ، وفلسفتهم في ذلك أن كثيراً من الطلبة لو علموا بهذا الأمر ، سيتقاعسون عن الدرس بانتظار أقرب موعد للامتحان ، حيث يجدون ويجتهدون لفترة قصيرة فقط . إن الله سبحانه وتعالى قد جعل الدنيا دار عمل وسعي يمر فيها الإنسان بمواقف كثيرة وامتحانات عديدة ، فيتحتم عليه أن يبذل كل ما في وسعه ليجتازها بنجاح ، ولا يتقاعس أو يؤخر واجباته على أمل أن يقوم بها فيما بعد ، لأنَّ الموت قد يفاجئه في أي لحظة ، ويفقد تلك الفرصة الذهبية الثمينة التي منحها الله إياه في الدنيا ، ثم لا يجد في الآخرة إلا الحسرة والندامة ، والإنسان بطبعه يغفل أو يتغافل عن يوم الحساب ، وحينما يغفل فإنَّه يقوم بجرائم وأخطاء ، فالغفلة طبيعية عند الإنسان ، وربما كان هذا من سنة الله ، فلو لم تكن الغفلة موجودة لم يكن الامتحان موجوداً . ولكن من الذي يميز الطيبين عن الأشرار ؟ . إن الطيبين هم الذين يجدون لكيلا يغفلوا ، ويعملون أبداً من أجل إيقاظ أنفسهم دائماً .